يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

60

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

نحرسك من أهل السماء . قال : فإنه لا يكون في الأرض شيء حتى يقدر في السماء ، وليس من أحد إلا وقد وكل به ملكان يدفعان عنه ويكلآنه حتى يجيء قدره . فإذا جاء قدره خليا بينه وبين قدره . وكذلك قال ابن عباس رضي اللّه عنهما وقد سئل : لم تفقد سليمان عليه السلام الهدهد ؟ قال : لأنه كان يعرف بعد الماء . فقال له السائل : يعرف بعد الماء والصبيان يأخذونه بالحبالة . فقال : أوليس القدر يسبق البصر . وسأل رافع بن خديج رضي اللّه عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : جعلت فداك يا رسول اللّه قل لي كيف الإيمان بالقدر ؟ قال : تؤمن باللّه وحده وأنه لا يملك أحد معه ضرا ولا نفعا ، وتؤمن بالجنة والنار وتعلم أن اللّه خلقهما قبل الخلق ، ثم خلق الخلق فجعل من شاء منهم إلى الجنة ومن شاء منهم إلى النار عدلا ذلك منه ، فكل يعمل لما قد فرغ منه ، وهو صائر لما قد خلق له . قال : قلت صدق اللّه ورسوله . قلت : ومما رويته من الحديث المسلسل من شيخي القاضي محمد عثمان الديباجي رحمه اللّه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : أخوف ما أخاف على أمتي تصديق بالنجوم وتكذيب بالقدر . وأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بلحيته وقال : آمنت بالقدر خيره وشره حلوه ومره . وكل شيخ في السند يأخذ بلحيته ويقول ذلك حتى قال شيخي وأخذ بلحيته وقلته أنا إذ حدّثت به من قرأه عليّ وأخذت بلحيتي ، وتسلسل الحديث مني إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالسند الصحيح والحمد للّه . وجاء في الموطأ عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كل شيء بقدر حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز . وعن عبد اللّه أيضا أنه كان يقول في خطبته : إن اللّه هو الهادي والفاتن . وقد تبرّأ رضي اللّه عنه ممن زعم أنه لا قدر وأن الأمر أنف أي مبتدأ ليس قديما فأكذب قائل ذلك وتبرأ منه كما تقدم . وقال : والذي يحلف به عبد اللّه بن عمر : لو أن لأحدهم ذهبا فأنفقه ما قبل اللّه منه حتى يؤمن بالقدر . وذكر الحديث المتقدم عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : وتؤمن بالقدر خيره وشره . ذكره مسلم رحمه اللّه . وخرج الترمذي رحمه اللّه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونحن نتنازع في القدر ، فغضب حتى احمر وجهه حتى كأنما فقئ في وجنتيه الرمان فقال : أبهذا أمرتم أم بهذا أرسلت إليكم ؟ إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر وقد عزمت عليكم أن لا تنازعوا فيه . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : آخر الكلام في القدر لشرار هذه الأمة . وقال